الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
62
رحلة سبستياني
عنده ، فاضطهدهم ووضع يده على ديرهم ، وهدم بيعتهم ، وأقام مكانها مسجدا ، ثم كبلهم بالحديد وأوقفهم « امرهم بالإقامة الجبرية » في بيت أحد المسيحيين ومنعهم من الخروج ، فعاشوا فترة من الزمن حياة تعيسة ، وقاسوا الامرين ، لكن « الباشا » بعد ان بحث عن الحقيقة ، ظهرت له براءتهم وبانت نقاوة سيرتهم ، فاشترى بيتا جديدا ، أحسن من السابق ، وجعل من الطابق الأرضي معبدا وسلمهم إياه ، فعادوا إلى البيت فرحين . ولما كانت بغداد مركزا لاتباع نسطور « 1 » ، فلا بد من أن انوه عنهم بكلمة « 2 » . . . ولا يزال اتباعه إلى يومنا هذا ، ولو أن عددهم ليس كبيرا في هذه المدينة ، لكنهم كثيرون في أطراف الموصل ، إذ يبلغ عددهم هناك نحو أربعين الف . . . ان الاكليروس والعلمانيين الأنقياء يتناولون القربان بأيديهم ، ويشربون من الكأس أيضا ، اما سائر المؤمنين ، فإنهم يتناولون القربان من يد القسيس ، بعد ان يبلل الخبز بالخمر . . . ينتخبون أساقفتهم وبطاركتهم من بين الرهبان فقط ، ويقوم البطريرك على اثر تعيينه من قبل سلفه بشرط ان يكون قد امتنع كليا عن اكل اللحم . يعتبرون أنفسهم كاثوليك فيطلقون هذه الكنية عليهم ، ويلقبون أنفسهم بالبابليين ، ويقولون بأنهم يؤمنون بكل ما علمه الحواريون . يعيشون في جهل مطبق . . . لهم بطريرك يقيم في القوش Alcus بالقرب من الموصل . . . زارنا كثيرون من اتباع الوالي وعبيدة ( بينهم عدد كبير من أصل نصراني ) فواحد من مالطة ، والاخر من باليرمو والثالث من سيراكوزه ( إيطالية ) أو من إسبانيا وفرنسا . . . واظهروا لطفا كبيرا نحونا . . .
--> ( 1 ) هو بطريرك القسطنطينية ( 428 - 430 ) له مذهب ديني خاص لا يوافقه الكاثوليك عليه . ( 2 ) يذكر المؤلف شيئا عن حياة نسطور وبعض تعاليمه الايمانية التي لا حاجة بنا إليها .